محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

29

أخبار القضاة

حدّثني عبد اللّه بن المفضّل . قال : حدّثني أبي قال : حدّثني أبو عليّ التّاجر ؛ قال : قال الفضيل بن عياض : إذا ولي الرّجل القضاء فليجعل للقضاء يوما وللبكاء يوما . حدّثني أبو بكر بن حبش ؛ قال : حدّثنا عثمان بن محمّد ؛ قال : حدثنا جرير ؛ عن ابن شبرمة قال : لا تجترئ على القضاء حتى تجرى على السّيف . حدّثنا عبد اللّه بن الهيثم العبدي ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا سوّار . ورواه شجاع بن الوليد ، عن حريش بن أبي « 1 » الحريش ؛ قال : طلب رجل للقضاء ؛ فتجانّ ، وتحامق ، وركب قصبة ، واتّبعه الصّبيان . قال : وكان رجل حلف ألا يتزوّج حتى يستشير أوّل من يلقاه ، فلقيه فاستشاره ؛ فقال : البكر لك ولا عليك ، والثّيّب لك وعليك ، وذات « 2 » الجلاوز عليك ولا لك ؛ خلّ سبيل الجواد ؛ فقال له : ما قصّتك ؟ قال : إن هؤلاء أرادوني على ذهاب ديني فاخترت ذهاب عقلي ، امض لسبيلك . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن سليمان بن منصور ، قال : حدّثنا أبو عمر الخطّابيّ ؛ قال : عرض سوّار بن عبد اللّه على عبد اللّه بن بكر ابن حبيب السّهمي أن يولّيه قضاء الأبلّة ؛ فأبى ؛ فقال له سوّار : أترفع نفسك عن قضاء الأبلّة ؟ قال : لا ، ولكن أرفع علمي عن القضاء . أخبرني الحسن محمّد بن مصعب البجلي ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن سعيد ؛ قال : حدّثنا عبّاد بن كثير الأسدي ؛ قال : أخبرني حمّاد أخي ؛ قال : رأيت القاسم بن الوليد الهمدانيّ - وأرسل إليه يوسف بن عمر يولّيه القضاء - فرأيته يكحل عينيه بالزّيت ، ويجزّ لحيته ؛ فلما دخل على يوسف قال : هذا مجنون ! أخرجوه . أخبرني أبو الأحوص ؛ قال : حدّثني سعيد بن عفير ؛ قال : حدّثني عليّ بن معبد ، عن أبي يوسف أنّ ابن « 3 » هبيرة ضرب أبا حنيفة نحوا من مائة سوط مفرّقة على أن يلي قضاء الكوفة فأبى ؛ فحلف ابن هبيرة ألا يتركه حتى يلي ، فكلّمه رجال أهل الكوفة ؛ فلم يزالوا به حتى قال أبو حنيفة : أنا ألي له عدد ما يدخل الكوفة من أحمال التين والعنب ؛ ففعل وخلّى عنه .

--> ( 1 ) في تهذيب التهذيب حريش بن أبي حريش الجعفي . ( 2 ) ذات الجلاوز : أي ذات الأولاد وقد وردت العبارة في محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني هكذا - قال حكيم لمن استشاره : أما البكر فلك لا عليك ، وأما الثيب فلك وعليك ، وأما ذات الولد فعليك لا لك . ولم نعثر على نص لغوي يفسر الجلاوز بالأولاد ومادة جلز تعطي معنى الذهاب في الأرض بسرعة وخفة ومنه الجلواز للشرطي وللتّؤرور ؛ وهو تابع الشرطي . فالأولاد يمكن أن يسموا جلاوز لإسراعهم في الخدمة كما سمي بنو الأبناء حفدة لإسراعهم في الخدمة ، وقد تكون مولدة في هذا المعنى . والقصة أوردها شارح مقامات الحريري عند شرح المقامة البكرية بقوله : ( وقال رجل : أردت النكاح فقلت : لأستشيرنّ أول من يطلع علي فأعمل فأول من طلع عليّ هبنّقة القيسي الأحمق وتحته قصبة فقلت له : إني لأستشيرك في النكاح فقال : البكر لك ، والثيب عليك ، وذات الولد لا تقربها ، واحذر جوادي لا ينفحك ) . ( 3 ) عمر بن هبيرة والي العراق لمروان بن محمد . وقد دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة بعد أن أشخصه من الكوفة -